غانم قدوري الحمد

25

رسم المصحف

حيث كان بالغا مبالغه من الإحكام والإتقان والجودة في دولة التبابعة - وهو المسمى بالخط الحميري - إلى الحيرة ، حيث دولة آل المنذر نسباء التبابعة ، ولم يكن الخط عندهم من الإجادة كما كان عند التبابعة لقصور ما بين الدولتين ، ومن الحيرة لقنه أهل الطائف وقريش « 1 » . وفي العصر الحديث كان بعض الباحثين يعتقدون ، خطأ ، ذلك الاعتقاد ويذهبون نفس المذهب « 2 » . وإذا كان لنا أن نقدر لابن خلدون ربطه بين وجود صناعة الخط وعدمها وجودة الخط ورداءته وبين الحضارة والبداوة « 3 » ، فإنه قد انساق وراء ما ينقله الرواة العرب بشأن تولد الخط العربي من المسند وانتقاله إلى الحجاز عن طريق الحيرة ، وقد أشار بعض القدماء إلى اختلاف أشكال الخطين ، رغم ضعف وسائل مقارنة الخطوط ودراسة النقوش آنذاك ، فهذا الجوهري ينقل « 4 » : أن « المسند خط لحمير مخالف لخطنا هذا » . ويقول ابن النديم « 5 » : « زعم الثقة أنه سمع مشايخ من أهل اليمن يقولون إن حمير كانت تكتب بالمسند على خلاف أشكال ألف وباء وتاء » . وقد جاءت الدراسات والاكتشافات الحديثة لتنفي كل صلة بين الخط العربي الشمالي الذي كتب به القرآن الكريم وبين المسند الذي كان أهل اليمن يكتبون به قبل الإسلام . ولعل ما بينهما من صلة لا يتعدى أنهما اشتقا من أصل سامي واحد قديم « 6 » . وأشكال حروف الخط المسند تختلف اختلافا أساسيا عن

--> ( 1 ) ابن خلدون ( عبد الرحمن ) : كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر ، بيروت ، دار الكتاب اللبناني ، 1956 ، مج 1 ، ص 755 - 756 . وانظر نفي الفكرة في السيوطي : المزهر ، ج 4 ، ص 349 . ( 2 ) انظر : حنفي ناصف : ص 51 - 52 . ومحمد طاهر الكردي : تاريخ الخط العربي ، ط 1 ، مكتبة الهلال 1939 ، ص 40 . وحامد عبد القادر : دفاع عن الأبجدية والحركات العربية . بحث نشر بمجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة ، ج 2 ، سنة 1960 ، ص 8 . وأمين مدني : العرب في أحقاب التاريخ ، القاهرة ، 1965 ، ج 1 ، ص 217 . ( 3 ) انظر : د . عبد الصبور شاهين : تاريخ القرآن ، ص 64 . ( 4 ) ج 1 ، ص 487 . ( 5 ) الفهرست ، ص 5 . ( 6 ) انظر : إسرائيل ولفنسون ، ص 197 . وخليل يحيى نامي ، ص 3 . وطه باقر : أصل الحروف الهجائية . مقال في مجلة سومر ، ج 2 ، 1945 ، ص 46 . ود . جواد علي : ج 7 ، ص 61 .